الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة مسرحية "يا كبير" السورية-الألمانية: في البحث عن الطاغية...

نشر في  11 ديسمبر 2018  (17:28)

ضمن فعاليات الدورة العشرين لأيام قرطاج المسرحية، عُرض العمل السوري-الألماني "يا كبير" من إخراج رأفت الزاقوت ومن آداء الممثلين أمل عران وحسين مرعي ضمن قسم تعبيرات مسرحية في المهجر.

تعالج المسرحية مفهوم  المجتمع الأبوي، العلاقات بين الناس معقدة. يبدأ الأمر من العائلة: كيف تظهر صورة العائلة في مجتمع أبوي؟ ما هو التسلسل الهرمي الذي يشكل هذه العلاقات؟ في هذه البنى، يُبرمج الناس منذ ولادتهم أن يكونوا "في الأعلى" لديهم سلطة وسلطة: يمكن أن يكون الأب أو الأخ الأكبر أو حتى الدكتاتور. لكن هل الديكتاتورية هي الخالق أو المخلوق لهذا المجتمع؟

يشير العنوان بصيغة النداء إلى نوع من الشخصية القيادية البطريركية مثل الأب أو الديكتاتور أو الله، عمل موسوم بالطغيان والفساد ويبحث في العلاقة الجدلية بين البطريركية والعنف.

تدور أحداث هذه المسرحية حول لقاء بين أخت وأخ بعد سنوات من الغياب والصمت، خبر موت الأب يحتّم هذا اللقاء. هو يحاول ثني أخته عن قرار العودة إلى البلاد لحضور الجنازة، والحرب لم تضع بعد أوزارها. بمواجهة منهكة مريرة، بين الواقع، الحلم  والكابوس. يفتح الاثنان، صراعهما الأخير مع الماضي وتركة الأب الدموية: هذا الأب الذي كان ضابطا في المخابرات السورية والذي لطخت يده بالدماء.
 عند هذا اللقاء  تنفجر ذاكرة الماضي: نرى مشاهد للعلاقة بين الأب والأطفال، وتشوه طفولة. ينتهي اللقاء بينهما مع اغتصاب الأخ للأخت.
 يتشكل "يا كبير" من مشاهد صادمة ودموية تحاكي الواقع الصوري اليوم تحكي قصة الشتات والقمع والعذاب الذي يعيشه السوريون في الوطن والمنفى. يتأثث  الفضاء من صور عائلية قديمة وفيديوهات مباشرة للممثلة وهي تحاول التحرر من القيود التي تلفها... يدخل الجمهور إلى عمق الحرب من خلال المؤثرات الصوتية والإضاءة التي هي مزيج من أصوات الطائرات والصراخ والضوء السّاطع والظلمة الشفافة.
"يا كبير" يدمج عناصر المأساة اليونانية ولكن بطريقة سهلة وقريبة من الجمهور، حيث أن النص مستوحى أيضا من المذكرات الخاصة للممثلة أمل عمان مما يجعله يتدرج في الحكي من الخاص إلى العام ليرسم صورة الحرب البشعة.

                                                                                    زينب هدّاجي